المحقق الداماد

207

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

اعتبار الدخول في الغير بما هو ، وكفاية التجاوز عن المحل ، غاية الأمر نلتزم باختصاص هذا المحل الذي يعتبر التجاوز عنه بالمحل الشرعي ، كما هو المتبادر المنساق أولا من أدلة اعتبار التجاوز في قاعدته ، فان الظاهر مما دل على الغاء الشك بعد التجاوز إرادة المحل الشرعي ، فيحمل عليه لولا القرينة على الخلاف ، وبهذا يرتفع التعارض بين الأدلة من رأس . بيانه ان التجاوز عن المحل الشرعي قد يتوقف على الدخول في الجزء الأخير المترتب على الفعل شرعا ، كما إذا شك في التكبير والقراءة والسورة والركوع والسجود ، فان محل كل منها باق شرعا ما لم يدخل في الجزء الآخر الواقع بعده بحسب الترتيب الشرعي . وقد لا يتوقف على ذلك ، كما إذا شك في السلام بعد الاتيان بالمنافى ، فإنه بمجرد اتيان المنافى زال محل السلام وخرج ، فالشك فيه حينئذ شك بعد تجاوز محله ، مع أنه لم يدخل في جزء آخر . وإذا ثبت ذلك نقول : يحمل الأخبار الدالة على كفاية التجاوز على ظاهرها من إرادة المحل الشرعي ويؤخذ بهذا الاطلاق في جميع الموارد ، ولا ينافيها حينئذ صحيحة زرارة وصحيحة ابن جابر ، حيث إن الأمثلة المذكورة فيهما كلها من قبيل ما يتوقف التجاوز على الدخول في الغير والانتقال إلى الجزء الآخر المترتب على ما قبله ، فعند ذلك يرتفع الإشكالات بحذافيرها . نعم يرد الاشكال في بعض الموارد على كل تقدير ، سواء قلنا بمقالة الشيخ أم بما ذكرنا ، وسيأتي بيان ما يمكن دفعه ان شاء اللّه . نقل ونقد ثم انك بعد التأمل فيما ذكرناه تقف على ما في كلام الشيخ قده حيث جعل التحديد بالدخول في السجود بالنسبة إلى الشك في الركوع وفي القيام بالنسبة إلى الشك في السجود وجها لاعتبار الدخول في الغير واختصاص الغير بنفس الافعال لا مقدماتها . فإنه يرد عليه : ان هذا التحديد لم لا يكون دليلا على اعتبار التجاوز عن المحل الشرعي لا الدخول في الغير الشرعي بعد ما عرفت من أن المنسبق إلى الذهن من الأدلة الدالة